





أشكو من ذاك الألم الذي يعتصرني
أشكو إلى من له آذان فيسمعني
أشكو إلى ..
أمي
أبي
أخي
أختي
صديقي
صديقتي
زوجي
زوجتي
أشكو لكم فليس لي غيركم
أشكو لكم كي لا أضيع منكم
يتناسى من هم حولنا الكثير من احتياجاتنا ..
منها ما نستطيع تجاهل حرماننا منه ..
ومنه ما تصرخ أرواحنا باحتياجها له ..
منها ما يسهل تعويضه ..
ومنها ما قد يكتب ضياعنا تعويضه ..
حرمان الروح من حقوقها .. متطلباتها .. إحساسها ..
حرمان نعيشه كثيراً في مجتمعاتنا ..
حرمان يجعلنا نسير دون اتزان ..
حرمان يسوقنا للهلاك ..
.. الحرمان العاطفي ..
إحساس قاتل .. مدمر ..
يبعث في نفوسنا الانكسار والضياع ..
يجعلنا نهيم دون أن ندرك احتياجنا ..
يجعلنا فريسة سهلة للآخرين ..
يجعل نفوسنا ضعيفة ..
يجعلنا مكسورين ..
تختلف درجة الحرمان من شخص لآخر ..
وتختلف نوعية الحرمان من شخص لآخر ..
ولا يشعر أحدنا بانعدام هذا الحرمان إلا حينما يمتلئ فراغ متطلباته ..
أي يتم تلبية رغباته وسد احتياجاته الداخلية ..
مما يجعلنا نغض البصر كثيراً عن عيوب الآخرين ..
والتي قد يكون لها تأثير سلبي واضح على المدى البعيد ..
كما أننا لا ننظر بمنظور عقلاني لطبيعة العلاقة التي ستعوض لنا هذا الحرمان ..
سد الفراغ العاطفي قد يعود علينا وعلى من حولنا بالهلاك والضياع ..
فلا تكتب على نفسك النهاية ..
إذا كنت أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو صديقاً أو صديقةً أو زوجاً أو زوجةً ..
اعلم بأن الطرف الآخر له احتياجات كاحتياجاتك ..
اعلم بأن تقصيرك معه قد يجعله يتجه للمجهول ..
اعلم بأنك مسئول عن هفواته التي سيهفوها عند انهياره ..
اعلم بأن أصعب حرمان قد يعيشه الفرد منا هو الحرمان العاطفي ..
فلا تكن بخيلاً في سد احتياجات من حولك ..
احتضنهم ..
احتويهم ..
عندها قد تحمي نفسك وتحميهم من الضياع ..

لا تلوموني فقد ساقوني إلى مصيري ..
لا تلوموني فقد حرموني من جميلي ..
روحي الطاهرة
صدقي
إخلاصي
وفائي
عندما كنت صغيرة ..
ارتميت بأحضانه .. فلم يحتضنني ..
لذت بكل مشاعري لها .. فلم تحتويني ..
وكبرت سنة بعد سنة ..
ووجدت صورةً تتكرر في حياتي ..
لجأت إليها أبحث عن انتمائي فرفضتني ..
جلت هنا وهناك ولم يتبقى لي سواه ..
بقيت أرمقه بعيني حتى سنحت لي الفرصة ..
توجهت إليه مسرعه .. باكيه .. شاكية ..
مد يديه ليصدني ..
ليبعدني عن أحضانه ..
ليغلق الباب الأخير في عائلتي
بقيت وحيدة على مر السنون ..
أبكي مرارة حرماني ..
وأوجه ذاك السؤال لنفسي ..
هل سيكون هناك من يحتضنني ..
جاءني ذاك الهمام ..
صاحب الطيب والحنان ..
منبع الإحساس المرهف على مر الأزمان ..
هدأت نفسي ..
توسمت الخير فيما سيأتي من أيام ..
وأصبح شريك حياتي ..
وأصبحت أنا قطعة أثاث ..
وعدت من حيث بدأت ..
ولما أغلقت كل الأبواب في وجهي ..
لما كسرت كل المبادئ أمام عيني ..
جمعت شتات ما تبقى من مشاعري ..
ساعدت قدماي لتقوى على الوقوف ..
أسندت يداي على ذاك الحائط ..
وسرت بخطى بطيئة ..
ضعيفة ..
مكسورة ..
حتى قابلني بيديه الكريمتين ..
أمسك يداي ..
قوم ظهري ..
حملني على أكتافه ..
وسار بي إلى هناك ..
وأنا لا أشعر بشيء سواه ..
حتى وصلنا لذاك المكان ..
أنزلني بكل رفق وحنان ..
واحتضنني ..
لا أصدق ..
احتضنني ..
بقيت على حالي ..
لم أدرك لكم من الوقت ..
فقد كنت سعيدة ..
لقد عوض حرماني
وما أن شعرت بالأمان ..
وغفت عيني بسلام ..
حتى جاء ذاك البيان ..
لقد ضاعت روحك الطاهرة
صدقك
إخلاصك
وفائك
لقد ضعت أنا للأبد
الحرمان العاطفي حالة يعيش فيها الكثيرون ..
ولا يمكن أن تنتهي إلا عند احتواء ذاك الحرمان ..
فلا تدع من حولك يتيهون في متاهات الحياة ..
ولا تجعلهم يفقدون ذاك الإحساس الصادق ..
احتويهم قبل أن تحتويهم أيد لا تعرف الرحمة ..


حينما يصل الأزواج لمرحلة يصعب فيها على احدهم تقبل الآخر
ويمتد هذا الاختلاف إلى الأبناء
فيتشتتوا بين والديهم
يفقدوا الاهتمام من كليهم
يفقدوا الرعاية
يفقدوا الحنان
يفقدوا التوجيه
يفقدوا الأمان والاستقرار
عندها يصيحوا الأطفال
أبوي أرجوك طلقها

عندما يكره الزوج زوجته
ويتفاقم هذا الكره مع مرور الأيام
عندما يكره معاشرتها
يكره أن يشتم رائحتها في أرجاء منزله
يكره كل ما له صله بها
يبغض حتى فلذة أكباده لأنهم كانوا في أحشائها يوماً ما
يقرر أن يتخلص من كل ذلك ولا يستطيع
فلا يجد سوى أن يخطط لمجزرة جماعية
عندها يصيحوا الأطفال
أبوي أرجوك طلقها

في حال تحمل الرجل زوجته وتحملته هي بدورها
وعاشوا الأيام والسنين مكرهين على المعاشرة
ولكنهم يفتقدون لغة المحاورة
يحاول كل منهم جذب اهتمام الأبناء له
وتشويه صورة الآخر أمامهم
ويقف الأطفال في حيرة من أمرهم
أيهم الكاذب وأيهم الصادق
وتمر الأيام ويضيعوا في المتاهة
عندها يصيحوا الأطفال
أبوي أرجوك طلقها

هناك الكثير من العلاقات الزوجية المبنية على أساس الأبناء ورعايتهم
تستمر فقط لتربية الأبناء بين كلا الأبوين
ولكن مع مرور الزمن نرى بأن هؤلاء الأطفال لم يكونوا سوى ضحية كبيرة علق عليها آباءهم فشلهم في محاولتهم لاستمرارية حياتهم
ليس كل حالات الطلاق- خراب بيوت –
حلل الله عز وجل الطلاق لأن هناك علاقات زوجيه لا يكتب لها النجاح
خف عليهم يوم ينسلون من تحت جناحيك
إذا لم يشعروا بالاستقرار والطمأنينة في طفولتهم









